الحر العاملي
22
تواتر القرآن
ثمّ فتح بابا مستقلا وذكر الجواب عن الوجوه واحدا بعد واحد ، لكن لم يمكننا الوصول إلى بعض ما جاء في الوجه الثّالث وأكثر ما جاء في الوجه الرّابع مع كون هذا الوجه الأخير من أهمّ مواضع الرّسالة لأنّ الشّيخ رحمه اللّه تكلّم فيه حول الرّوايات الدّالّة على التّحريف . ومن الجدير أنّ الشّيخ ذكر في مواضع شتّى من رسالته أنّ غاية ما أفاد تلك الأخبار الّتي تمسّك بها معاصره وجود النّقص في هذا المصحف وهذا لا ينافي تواتر هذا الموجود ولا مفسدة في وجود النّقص ، ولا يخفى على من قرأ هذه الرّسالة أنّ عبارات الشّيخ تشعر بأنّه قائل بعدم وجود النّقص مع عدم عبارة صريحة تبيّن هذا . وحيث هذه الرّسالة تبحث عن القرآن وكيفيّة جمعه وعدم تحريفه يجب الاهتمام به وبمطالبه ، إذ القرآن هو الثّقل الأكبر الّذي تركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين الأمّة لمّا قال : « إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي . . . » وإذ هو معجزة النّبوّة إلى يوم القيامة وبه تهتدي الأمّة ، فإذا قال قائل بتحريفه أو بنقصه أيمكن أن يعتقد بثبوت إعجازه وهدايته ؟ فهذه المسائل مع أنّه لا يوجد كتاب مستقلّ في هذا المبحث الشّامخ كتبه أحد العلماء الماضين المشهورين من الإماميّة - وإن كان كتب في هذه الأعصار بعض ما كتب - يبعث المحقّق إلى أن يجعل أحد أركانه في تبيين هذه المسألة هذه الرّسالة الفخيمة فإذا لاحظنا المسألة يظهر أنّ البحث يشتمل هذه الأسئلة : 1 - هل كان القرآن مجموعا في عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أم لا ؟ 2 - لما ذا اهتمّ عثمان بنشر القرآن على نهج واحد ، لوجود الاختلاف في القراءات أم لما يدلّ على شيء من النّقص والتّحريف ؟ 3 - لا شكّ في تواتر هذا القرآن عن المصاحف العثمانيّة فبما يثبت تواتره عن